الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
463
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أسودة ، إذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ، قلت لجبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه . فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر عن شماله بكى ) « 1 » . فالأسودة : بوزن أزمنة ، هي الأشخاص . والنسم : - بالنون والسين المهملة المفتوحتين - جمع نسمة ، وهي الروح . وقد قال القاضي عياض : جاء أن أرواح الكفار في سجين ، وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة ، يعنى : فكيف تكون مجتمعة في سماء الدنيا ؟ وأجاب : بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا ، فوافق عرضها مرور النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ويدل على كونهم في النار إنما هو في أوقات دون أوقات ، قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا « 2 » . واعترض : بأن أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء ، كما هو نص القرآن « 3 » . والجواب : ما أبداه هو احتمال أن الجنة كانت في جهة يمين آدم ، والنار في جهة شماله : وكان يكشف له عنهما ، ولا يلزم من رؤية آدم لها - وهو في السماء - أن تفتح لهم أبواب السماء ولا تلجها . وفي حديث أبي هريرة عند البزار : فإذا عن يمينه باب تخرج منه ريح طيبة ، وعن شماله باب تخرج منه ريح خبيثة ، إذا نظر عن يمينه استبشر ، وإذا نظر عن شماله حزن . وهذا - لو صح - لكان المصير إليه أولى من جميع ما تقدم « 4 » ، ولكن سنده ضعيف . قاله الحافظ ابن حجر .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 349 ) في الصلاة ، باب : كيف فرضت الصلاة ، من حديث أبي ذر - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) سورة غافر : 46 . ( 3 ) يشير إلى قول اللّه عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ [ سورة الأعراف : 40 ] . ( 4 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 1 / 69 ) وقال : رواه البزار ورجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبي العالية أو غيره فتابعيه مجهول .